رؤى
مفارقة الأداء في إنتاجية AI
ماذا لو كان الشخص الأكثر قيمة في فريقك هو الأقل إنتاجية في الظاهر؟\n\nتتبعت تجربة ميدانية نشرتها مجلة Organization Science نحو 750 عاملاً معرفياً يستعينون بـ GPT-4. هؤلاء الذين استخدموا AI كانوا أسرع بنسبة 25 بالمائة وأنتجوا مخرجات أعلى جودة في المهام الواقعة ضمن حدود قدرات النموذج. لكن في مهمة تقع تماماً خارج تلك الحدود — حيث يخطئ AI بثقة تامة — تراجعت فرصة وصول المعتمدين عليه إلى الإجابة الصحيحة بنسبة 19 بالمائة مقارنة بمن عملوا دونه. وإليك ما يبعث على الضيق حقاً: أولئك الذين أبطأوا سرعتهم لتدقيق مخرجات AI، والذين شككوا فيها واكتشفوا زلاتها، بدا وكأنهم الأسوأ إنتاجية بحسب أي مقياس تقليدي. مخرجات أقل في الساعة. تسليمات أقل. إنجاز أبطأ. ومع ذلك؟ كانوا هم من يخلق القيمة الحقيقية.\n\n## مفارقة الأداء\n\nسمتها «هارفارد بزنس ريفيو» بـ «مفارقة الأداء». وما زالت المؤسسات تقيّم موظفيها بمقاييس تعود لما قبل عصر AI — كالإنتاجية، وتحقيق الأهداف، ومعدل المهام في الساعة — وهي مقاييس تكافئ اليوم السلوك الخاطئ تماماً؛ إذ تفضل السرعة العمياء على التقدير الرصين. تأمل صورة المشهد على نطاق واسع: تقرير جالوب لحالة أماكن العمل العالمية لعام 2026 — الذي غطى 263,000 مشارك في 160 دولة — وجد أن 20 بالمائة فقط من الموظفين منخرطون حقًا في أعمالهم، بينما يعاني 80 بالمائة من العزلة أو الانفصال التام. نميل دائمًا لاعتبار ذلك أزمة تحفيز. لكنني أتساؤل: ألا تكون مشكلة قياس؟\n\n## عندما تقيس المؤسسات المخرجات\n\nحين تقيس المؤسسات المخرجات، تحصل على مخرجات. وحين تقيس الساعات، تحصل على ساعات. وحين تقيس الامتثال، تحصل على امتثال. أما ما تفتقده تماماً فهو التفكير. فهي لا تحظى بتلك المهندسة التي تلمح عيباً هيكلياً لكنها تصمت، لأن الإبلاغ عنه سيعطل أرقامها. ولا تحظى بذلك المحلل الذي يربط بين خيوط استراتيجية تفصل الأقسام، لكنه بلا منبر يسمعه. ولا بالمدير القادر على إعادة صياغة العمليات، لكنه غارق حتى أذنيه في التقييم وفق الأنظمة البائدة. الشركات تغص برأس مال فكري معطل. ليس لأن العقول عقيمة، بل لأن شيئاً في المنظومة لا يسأل عنها. وهذا هو المنعطف الذي أعود إليه بلا ملل: فعلى مدار قرنين، صممت المؤسسات بنيتها التحتية حول التنفيذ، وجعلت من الأداء معيارًا للقيمة. وقد أدى ذلك الغرض… حين كان التنفيذ عزيزاً وشحيحاً.\n\n## الاختناق يكمن في المساهمة\n\nلكن AI يجعل التنفيذ نهرًا متدفقاً بالوفرة. وكما صرّح الشريك الإداري العالمي لشركة McKinsey، فقد وفر AI لشركته وحدها 1.5 مليون ساعة من البحث والتلخيص في عام واحد. وأنتج 25,000 وكيل ذكاء اصطناعي ما يناهز 2.5 مليون رسم بياني خلال ستة أشهر فحسب. لم يعد التنفيذ هو نقطة الاختناق. الاختناق يكمن اليوم في «المساهمة» — في التفكير، والتساؤل، والربط، وفي تلك الملكة التقديرية التي تعجز أي نموذج عن نسخها. ورغم ذلك، تصر أنظمة قياسنا على السباحة عكس التيار. أتساؤل: هل سيكون الابتكار المؤسسي الأهم في العقد القادم مرتبطًا بتقنية جديدة أو استراتيجية براقة؟ أم بوحدة قياس مستحدثة؟ ليست المخرجات. وليست الإنتاجية. ولا حتى الأداء المعتاد. بل شيء أشبه بهذا السؤال: هل جعل هذا الإنسان مؤسستنا تفكر بطريقة أفضل؟ هذا المقياس غير متاح بين أيدينا اليوم. لكن المؤسسات التي تضع يدها عليه أولاً ستظفر بميزة لا تُعوض؛ لأنها ستكون ببساطة من يتعلم أخيرًا ما كان 80 بالمائة من موظفيها يتحرقون لتقديمه.