رؤى

العقدة الخفية في توفير الوقت بفضل الذكاء الاصطناعي

بقلم Adam G·

أجرت شركة محاسبة متوسطة الحجم -كنت أتأمل تجربتها- حسابات تطبيقها للـ AI في الربيع الماضي، فصادفت ما عجزت عن تفسيره. الأدوات أثبتت كفاءتها تماماً؛ فوقت صياغة مذكرات العملاء تراجع بنحو الثلث، ومهمات المطابقة التي كانت تلتهم صباح الموظف المبتدئ باتت تُنجز قبل رشفة القهوة الثانية. وبأي معيار، استعادت الشركة آلاف الساعات خلال العام. لكن الإيرادات ظلت مكانها، وعمل العملاء بدا على حاله، وعجز الجميع عن تحديد مصير تلك الساعات. هذا ليس إخفاقاً تقنياً، ولا بشرياً؛ إنه إخفاق في التخصيص. وهو في تقديري المشكلة الأكثر شيوعاً والأقل حضوراً في النقاشات حول تبني الـ AI.

فشل في التخصيص

يوضح مسح BCG العالمي للعمال لعام 2026 هذه الصورة بجلاء. فبين موظفي الصف الأم ممن يستخدمون الـ AI بانتظام، يؤكد 42% توفير ثماني ساعات أسبوعياً؛ أي يوم عمل كامل. ورغم ذلك، يقر 66% بأنهم يتلقون إرشادات شحيحة أو منعدمة حول كيفية استغلال هذا الوقت، بينما يؤكد أكثر من النصف أنهم لا يعيدون توجيهه نحو مهام استراتيجية. الشركات التي أعادت هندسة العمل حول التقنية كانت أرجح بنسبة 24 نقطة مئوية لتحقيق تحسن تجاري ملموس، بينما الاكتفاء بشراء الأداة لم يحرك المؤشر سوى بنحو خمس نقاط. إذن، الساعات حقيقة واقعة، وما يغيب هو القرار بشأنها.

نفس الساعات الست

رصدت مختبرات BetterUp الهوة ذاتها بين المديرين الذين أفادوا بتوفير نحو ست ساعات أسبوعياً. نحو 42% من ذلك الوقت المستعاد صُرف على تحسين أعمال قائمة، و33% ذهب في مهام إدارية. شعر الطرفان بأنهما في قمة الإنتاجية، لكن أياً منهما لم يغير نتائج فريقه. في المقابل، المديرون الذين استثمروا الوقت في تطوير أعضاء فرقهم، ونموهم الشخصي، والتفكير للمستقبل، قفز أداء فرقهم بالـ AI بنسبة 65%. هي نفس الساعات الست، لكن بعوائد متباينة جذرياً، متوقفة كلياً على خيار لم يُطالب أحد باتخاذه بوعي.

وما يثير الدهشة حقاً أن المؤسسات تدير آليات صارمة لتخصيص أي شكل آخر من رأس المال المتحرر؛ فلو أعادت إدارة ما 400,000 دولار إلى المركز، لانطلقت التقارير، وتشكّلت اللجان، واتُّخذت القرارات. أما حين يعيد الـ AI ما يعادل هذا الرقم بالساعات، فلا تقرير ولا لجنة ولا قرار. تتبدد الساعات ببساطة وتُمتص في مزيد من الروتين، والنفايات الإدارية، ويوم عمل أخف وزناً وحسب.

أود هنا توخي الحذر، فهناك قراءة جاهزة وممجوجة لهذه الحالة؛ مفادها أن الوقت المستعاد ملك لصاحب العمل ويجب انتزاعه فوراً. قراءة كهذه خاطئة وتدمر نفسها بنفسها. لابد أن يتحول جزء من هذا الوقت المستعاد بسلام إلى مساحة للتنفس والتروي، وهذه المساحة ليست هدراً ولا عبثاً، بل هي الشرط الأساسي الذي يتيح للناس الانتباه وملاحظة ما يستحق. فالمؤسسة التي تخلو من أوقات غير مهيكلة، تعجز تماماً عن التفكير الخلاق ولا تملك سوى آلية الإنتاج البحت.

أُنْفِقَت عن قصد

القضية ليست استرداد العائد، بل إنفاقه بوعي وقصد بدل أن يتبخر تلقائياً.

هنا فعلت شركة المحاسبة أمراً بسيطاً وفعالاً؛ توقفت عن النظر للساعات المستعادة كغنيمة شخصية، وعاملتها كبند رئيسي له مالك مسؤول. طُرح على كل فريق كل ثلاثة أشهر سؤال واحد لتوضيح وجهة صرف سعته المستعادة، مع إتاحة الاختيار بين أربع فئات: تعميق التفكير في احتياجات العملاء، تطوير أحدهم، تعلم أمر جديد تجهله الشركة بعد، أو امتصاص الطلب القائم. استيعاب الطلب كان مسموحاً به، بشرط تسميته فحسب. وتلك التسمية وحدها غيّرت السلوك. ففي الربع الأول، صبّ كل شيء تقريباً في الفئة الرابعة، وبحلول الربع الثالث انتقل نحو الثلث إلى الفئات الثلاث الأولى؛ لا لأن أحداً تلقى توجيهات بذلك، بل لأن السؤال جلا الخيار وأوضحه.

هذا هو التدخل كله؛ ليس هدفاً مفروضاً ولا تفويضاً إدارياً، بل مجرد سؤال يُطرح بوتيرة متكررة حتى صار الاختيار العفوي قراراً واعياً.

ستقضي غالبية المؤسسات السنوات القليلة القادمة في قياس حجم الوقت الذي وفره لها الـ AI. لكن المقياس الأعمق نفعاً -والأكثر صعوبة- هو ما آلت إليه المؤسسة بفضل ذلك الوقت.

المزيد من الرؤى

هل أنت مستعد لتأسيس منظمة إيراداتك بالذكاء الاصطناعي؟

احجز مكالمة استراتيجية؛ سنحدد أقسام BeyondOS™ الواجب نشرها، وطبقة المساهمة البشرية التي تمنحها قيمتها الحقيقية.

ابْنِ فريق إيراداتك بالذكاء الاصطناعي