رؤى

معاملة الذكاء الاصطناعي الظلي كبيانات بحث وتطوير

بقلم Adam G·

تنظر أغلب المؤسسات إلى الذكاء الاصطناعي الظلي بوصفه ثغرة أمنية بحتة. والحق أنه يمثل أصدق بيانات البحث والتطوير التي حصلت عليها يومًا، والغريب أنها على وشك محوها.

هذا النمط بات قابلاً للقياس اليوم. فقد كشف تحليل لشركة Prodoscore أُجري في أغسطس 2026 عبر 72 شركة، أن الموظفين يعتمدون بنشاط على نحو 50 أداة ذكاء اصطناعي مختلفة. والمثير أن ثلاثة من بين المنصات الخمس الأكثر استخداماً هي منتجات استهلاكية وليست تلك التي خصصتها إدارة تقنية المعلومات. فقد وصل ChatGPT إلى ثلاثة أضعاف عدد الموظفين تقريبًا مقارنة بالمساعد المعتمد داخل الشركة، مستحوذًا على ما يقارب خمسة أضعاف ساعات الاستخدام.

القراءة التقليدية: خرق للسياسات

السياسات تعثرت، والمشتريات تأخرت، وهناك من سرب بيانات لنظم لم يعتمدها أحد. كل هذا صحيح، والمخاطر واقعة، ولكن شيئاً من ذلك ليس هو الجانب الجدير بالاهتمام حقًا.

تأمل ما تنطق به هذه الأرقام في الواقع. لقد تطوع آلاف الأشخاص بلا أجر ولا طلب، ليجروا تقييمًا بأنفسهم للأدوات المتاحة لأعمالهم. قارنوا، وتخلوا عما لم ينفعهم، وتبنوا ما أفادهم؛ متحملين تكلفة شخصية، بلا ميزانيات تدريب ولا عروض ترويجية لإدارة التغيير. إنها باختصار دراسة مشتريات موزعة، أنجزها بدقة أولئك الذين يعلمون حقًا ما يتطلبه عملهم.

تُهدر المؤسسات طاقات وأموالاً طائلة للحصول على هذه المعرفة بالذات؛ عبر مناقصات الموردين والمشاريع التجريبية ولجان التوجيه، لتخرج في النهاية بقرار مخصص لبنود العقود، ثم تُفاجأ بأن الموظفين يعزفون عن استخدامه. وفي المقابل، تمتلك الشركات إجابة جاهزة وصريحة حول الأدوات الملائمة لكل مهمة، ومع ذلك تدفعها غريزتها العمياء إلى محوها وإغلاقها.

أمران يجلعان هذا باهظ الثمن، لا مجرد مفارقة ساخرة

الأول: أن الحل البديل ينطوي في الغالب على تشخيص دقيق. فمن يستعمل أداة غير مصرح بها يحدد لك بدقة أين يتعثر النظام الرسمي؛ لا على شكل شكوى في استبيان رضا، بل في سلوك عملي يقف خلفه جهد حقيقي. فقد كشفت أبحاث Workday في يناير 2026 أن نحو 40 بالمئة من الوقت الذي يوفره الذكاء الاصطناعي يضيع هباءً في إعادة العمل من تصحيح وصياغة ومراجعة، وأن 14 بالمئة فقط من الموظفين يحصلون باستمرار على نتائج صافية إيجابية واضحة. والناس بطبيعتهم لا يتجاوزون نظاماً يؤدي عمله بكفاءة.

الثاني: ما تفرضه تلك الاستجابات من دروس ضمنية. حين تكون الإجابة الصادقة عن سؤال «كيف فعلت هذا؟» مهددة للمستقبل المهني، فإن الممارسة لا تنتهي، بل تتوارى في الصمت. وما إن تصبح صامتة حتى تفقد المؤسسة قدرتها على رؤية المخاطر والابتكار معاً. لتجد نفسك في النهاية تدير وهماً: سياسة مكتوبة لعمل لا يمارسه أحد، واقعة فوق عمل حقيقي يرفض الجميع الإفصاح عنه.

لا أظن أن الحل يكمن في التساهل المفرط. فالبيانات المنسابة نحو أنظمة غير مُدارة تمثل مخاطرة حقيقية، والتعامل مع المخاطر الحقيقية لا يكون بالتغاضي عنها.

عفو مع سجل منظم

الحل يبدأ بفصل الأمرين اللذين تصر المؤسسات على دمجهما في سؤال واحد: فالمكان الذي اتجهت إليه البيانات يمثل مشكلة ضبط، وينبغي التعامل معها بحزم. أما السبب الذي دفع الموظف إلى هناك فهو مشكلة معرفية، وينبغي سبرها بنهم.

وعملياً، يتطلب هذا إعلان عفو مشروط بسجل. اسألهم بوضوح عما يستعملونه حقاً ولأي غرض؛ وتعهد بألا تُستغل هذه الإجابة ضدهم قط؛ ثم انشر النتائج داخلياً لتكفّ الاكتشافات عن كونها أسراراً شخصية. تعامل بعد ذلك مع العناصر الأكثر طلباً بوصفها قائمة مهام متراكمة لا قائمة انتهاكات. وحينها ستدرك أغلب المؤسسات أنها تمتلك خارطة حية لاحتكاكاتها الداخلية، جُمِعت مجاناً، وعجز عن صياغتها أي استشاري.

وثمة مبدأ أعمق يكمن خلف ذلك كله. حين يغدو التنفيذ متاحاً بكثرة، يصبح الأثمن والأندر في المؤسسة هو ما تلاحظه عيون أفرادها. فالانتباه يبدأ دائماً على شكل انحراف؛ شخص يؤدي العمل بطريقة مختلفة لأن الطريقة الرسمية أسوأ. المؤسسة التي تقمع كل انحراف ليست أكثر أماناً، بل هي ببساطة عمياء عن الوجهة الوحيد التي يولد فيها مستقبلها.

لذا، فإن السؤال الذي أود توجيهه لفريق القيادة هذا الشهر ليس: «كيف نوقف هذا؟»، بل هو: «ما الذي تعلّمه موظفونا وعجزنا تماماً عن سماعه؟»

المزيد من الرؤى

هل أنت مستعد لتأسيس منظمة إيراداتك بالذكاء الاصطناعي؟

احجز مكالمة استراتيجية؛ سنحدد أقسام BeyondOS™ الواجب نشرها، وطبقة المساهمة البشرية التي تمنحها قيمتها الحقيقية.

ابْنِ فريق إيراداتك بالذكاء الاصطناعي