رؤى

الشركات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وفقدان الإدارة الوسطى

بقلم Adam G·

يُبنى جيل كامل من الشركات اليوم متخففاً من وسط الهرم المؤسسي، ولا يكاد أحد يسأل: ما الذي كانت تفعله الإدارة الوسطى حقاً؟

صنفت ورقة عمل لكلية هارفارد للأعمال صدرت هذا العام (تحمل الرقم 26-090 وتناولت «AI-Native Firms») دُفعات حاضنة Y Combinator بين عامي 2020 و2024 والشركات الناشئة المدعومة بالاستثمار الجريء في أمريكا، رابطة إياها ببيانات القوى العاملة من حيث حجم الفريق، ووظيفته، ومستوى الأقدمية. النتيجة؟ مقارنة بالشركات الناشئة التقليدية في القطاع ذاته، جاءت الشركات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أصغر بنحو 25%. وبدت هياكلها أكثر تسطحاً بما يعادل نصف مستوى أقدمية تقريباً، مع مديرين أقل بنحو 15%، وموظفين جدد أقل بنسبة 15% كذلك. أما التقييمات المالية فمتشابهة تماماً.

النتائج الثلاث الأولى تحظى بالاحتفاء، أما الرابعة فتُترك في الظل.

ويكمل هذه الصورة مؤشر صارخ في بيانات سوق العمل. فقد رصدت ورقة عمل لمكتب الإحصاء الأمريكي (CES-26-27، الصادرة في أبريل 2026)، مستندة إلى سجلات إدارية متطابقة لأصحاب العمل والموظفين، هبوطاً فورياً ومستمراً في توظيف الفئة العمرية بين 22 و24 عاماً داخل قطاعات الولايات الأكثر تأثراً بالذكاء الاصطناعي. لقد تراجع توظيف الشباب في بداية مشوارهم المهني ضمن الخُمس الأكثر عرضة بنحو 12% خلال الفصول العشرة التالية لإطلاق ChatGPT، في حين ظلت القطاعات الأقل عرضة ثابتة.

مجموعتا بيانات مستقلتان، والنتيجة واحدة: المؤسسة تفقد قاعدتها ووسطها في آن واحد.

وهنا، أود أن أكون دقيقاً، لأن التفسير البديهي غالباً ما يكون خاطئاً. ليست هذه قصة عن شبان يفتقدون الفرص فحسب؛ بل هي قصة عن وظيفة خفية لم يدونها أحد يوماً على الورق.

لم تكن الهرمية يوماً مجرد أداة للتنسيق

بل كانت مصنعاً حقيقياً.

كانت الوظائف المبتدئة هي الطريقة التي تنتج بها المؤسسات ملكة اتخاذ القرار. لا من خلال قاعات التدريب، بل عبر الاحتكاك الخشن. كنت تتخذ قراراً صغيراً بطريقة سيئة تحت إشراف شخص أقدم، فيشرح لك بهدوء سر الخطأ. وكانت الإدارة الوسطى هي مسرح هذا الحوار. تلك الطبقة التي طالما وُصفت بالعبء البيروقراطي الثقيل، كانت الخزان الهادئ الذي يتعلم فيه المرء: أي المشكلات تستحق العناء؟ كم تبلغ مساحة الشك الطبيعية؟ متى يُرفع الأمر للأعلى؟ وكيف يبدو القرار السليم من الداخل فعلاً؟

لم يكلف أحد نفسه يوماً بحساب ثمن ذلك. لقد كان مجرد ناتج جانبي لهيكل أُقيم لأسباب أخرى؛ ولهذا يمكن اقتلاعه دون أن يلتفت أحد لغيابه.

إذن، السؤال الصادق الذي تواجهه أي شركة ناشئة معتمدة على الذكاء الاصطناعي ليس: «إلى أي مدى يمكننا تسطيح الهيكل؟» بل هو: من أين سيأتي القرار الحصيف الآن؟

تبدو ثلاث إجابات في طور التشكل، وواحدة فقط

الأولى هي شراؤها جاهزة: أي توظيف المخضرمين وحدهم. ينجح هذا الخيار طالما ظل هناك مخزون من الخبرة في السوق — مخزون بنته بالأصل المؤسسات الأقدم والأكثر تعقيداً التي تنافسها هذه الشركات اليوم. إنها عملية «استخراج» لا «إنتاج».

والثانية هي التوهم بأن الأدوات التقنية تتكفل بذلك وحدها. وهي لا تفعل. النماذج تمنحك طلاقة وخيارات ومسودات براقة، لكن اتخاذ القرار هو تلك الملكة التي تجعلك ترفض إجابة تبدو منطقية لسبب راسخ تستطيع الدفاع عنه. وهذا لا يُكتسب بمجرد تملك الأداة، بل بالتمرس عبر النتائج وتحمل العواقب.

والثالثة هي هندسة الوظيفة التطويرية وعياً وقصداً، بعد أن بطلت كونها هبة مجانية. ويعني هذا تحديدها بوضوح تام: ما القرارات التي يجب على الموظف اتخاذها بمفرده في سنته الأولى؟ من يراجع آلية تفكيره لا مجرد مخرجاته؟ وما المساحة التي تستعد المؤسسة للسماح له بالخطأ فيها بتكلفة محتملة؟ في شركة لا تضم سوى ثلاثة مستويات أقدمية بدل خمسة، لابد من تصميم هذا كله هندسياً. فلن يتساقط تلقائياً من الهيكل، لسبب بسيط: لم يعد هناك هيكل كافٍ ليُسقط شيئاً أصلاً.

أرى أن هذه هي أمتع معضلة تصميم تواجهنا اليوم. التسطح ليس خطأً بذاته، فهو مفيد في الغالب لتقليل الوسطاء الذين ينقلون معلومات عفا الزمن عن تداولها. لكن الخطأ الفادح هو التعامل مع الطبقات التي استأصلناها باعتبارها تكلفة خالصة، متغافلين عن أن جزءاً مما تكلّفته كان إنتاج الجيل القادم القادر أصلاً على تقديم أي إسهام حقيقي.

إن كل مؤسسة تتخلص من إدارتها الوسطى تضع رهاناً كبيراً على منبع القرارات الحكيمة. ومعظم هذه المؤسسات لم تدرك حتى الآن أنها تقامر من الأساس.

المزيد من الرؤى

هل أنت مستعد لتأسيس منظمة إيراداتك بالذكاء الاصطناعي؟

احجز مكالمة استراتيجية؛ سنحدد أقسام BeyondOS™ الواجب نشرها، وطبقة المساهمة البشرية التي تمنحها قيمتها الحقيقية.

ابْنِ فريق إيراداتك بالذكاء الاصطناعي