رؤى

فجوة التقدير في المؤسسات

بقلم Adam G·

أمضينا قرناً كاملاً نبني مؤسسات تكافئ المعرفة، ولم نخصص دقيقة واحدة لبناء مؤسسات تكافئ من يلاحظون ما لا يعرفونه. كان هذا الخلل مطاقاً في السابق؛ أما اليوم فلم يعد كذلك.\n\nمطلع هذا العام، نشر فريق بحثي في شركة Scale معياراً يُسمى HiL-Bench. فكرته بسيطة: خذ مهام البرمجيات وقواعد البيانات المعقدة التي تحلها نماذج AI الرائدة ببراعة، ثم احذف منها تفاصيل دقيقة — من تلك التي تفتقر إليها أي وثيقة مواصفات حقيقية: مطلب غامض، تعارض بين مستندين، أو حقيقة سقطت سهواً من الكتابة.\n\nحين توفرت المعلومات كاملة، حلت النماذج بين 75% و89% من المهام. وحين مُنحت حق سؤال البشر عند الحاجة، تُرِك لها أمر تقدير وقت السؤال بنفسها، فانهار الأداء إلى 38% في مجال وإلى 12% في مجال آخر.\n\nالمذهل ليس الفشل، بل شكله. لم تتوقف الأنظمة ولم تعترف بعدم اليقين؛ بل ردمت الفجوة بافتراض واثق وتابعت الطريق. وعبر آلاف مسارات الإخفاق، بنت عائلة من النماذج صروحاً معقدة على أوهام لم تختبرها قط، بينما أدركت عائلة أخرى أنها عالقة… ثم مضت قدماً على أي حال.\n\n## فجوة تقدير وليست فجوة قدرات\n\nأطلق الباحثون على المفقود اسماً دقيقاً: فجوة تقدير، لا فجوة قدرات. آلية السؤال كانت حاضرة، أما تقدير متى تُستخدم فغائبة تماماً.\n\nوأزعم أن جلّ المؤسسات تعاني من الفجوة ذاتها، ولفترة تطول كثيراً عن عمر الآلات.\n\nتأمل كيف ننتقي الناس. نطلب براهين على ما أنتجوه سابقاً: شهادات، ألقاباً، معدلات إنجاز، حجماً لعمل غابر. ونادرًا ما نسأل إن كان بمقدورهم تبين اضطراب الملخص، أو إدراك أن خطة ما تفترض مسلّمة بادت منذ عامين. هذا الربيع، درس معهد Burning Glass ومؤسسة OneTen آلاف صاحب عمل في أمريكا، فاكتشفا أن الشركات التي ألغت شرط الشهادة الجامعية رسميًا لم تحقق سوى زيادة بنسبة نقطتين مئويتين في تعيين غير الجامعيين. تغيرت السياسة، وثبتت غريزة الانتقال. فـ 58% من القوى العاملة الأمريكية في سن العمل لا يحملون شهادة جامعية لأربع سنوات، ومع ذلك تظل ماكينات التوظيف تتلمس ذات المؤشر التقليدي العتيق.\n\nهكذا نصنع مؤسسات صُممت خصيصاً للتنفيذ الواثق، ثم نبدي دهشة ساذجة حين ينكشف أن التنفيذ الواثق هو عين نمط الفشل.\n\n## الافتراضات الخاطئة تتراكم الآن بسرعة الآلة\n\nلماذا يكتسي هذا الأمر أهمية بالغة اليوم؟ حين كان التنفيذ مكلفاً، كانت الافتراضات الزائفة تسافر ببطء؛ تعبر عبر الأفراد، والمسودات، والاجتماعات، والميزانيات — وكل محطة كانت فرصة ليهمس أحدهم: «مهلا، ما الذي نعنيه حقاً بهذا؟». أما اليوم، فالتنفيذ رخيص وسريع، والافتراضات الخاطئة تتراكم بسرعة الآلة. وينزح الاختناق نحو المنبع، ليتركز في جودة السؤال الذي استهللنا به العمل.\n\nوهذا يرفع الملاحظة إلى مرتبة الإنتاج — وربما أثمن أشكاله على الإطلاق. والملاحظة لا تينع من الخبرة وحدها، بل من العيش في أكثر من نظام واحد. من عمل في مستودع قبل أن يحط في الإدارة المالية، يلحظ افتراضات سلسلة الإمداد التي يعبرها الآخرون دون أن ترمش لهم عين. والممرضة التي غدت إدارية تسمع بوضوح ذاك البند الإداري الذي لن يصمد ليلة ثلاثاء واحدة. والمهاجر يلتقط في العرض التقديمي تلك الجملة التي لا يفهمها إلا من ولدوا هنا. هنا يكمن المبرر الحقيقي لتنوع المؤسسات في نظري؛ ليس لأنه فضيلة مجردة، بل لأنه الكاشف الوحيد الموثوق للافتراضات العمياء التي تعجز الجماعات المتجانسة عن رؤيتها لأنها تغرق فيها معاً.\n\n## تبين أن التقدير قابل للتدريب\n\nالجزء المبشر في هذا الاختبار هو خاتمته: لقد اتضح أن التقدير قابل للتدريب. نموذج أصغر حجماً، مُرّن على التقاط الغموض المستعصي والتعامل معه، لم يضاعف قدرته على طرح الأسئلة فحسب، بل حسّن مخرجاته برمتها.\n\nإن صح هذا في نموذج، فهو ممكن الإرساء في مؤسسة. لكنك لا تستطيع تنمية ما تتجاهل رصده. وهو ما يعيدني إلى سؤال دائم الحضور في ذهني: هل تحتفظ مؤسستك بأي أثر للحظة توقف فيها أحده عن العمل ليسأل سؤالاً أعمق؟ أم أنها لا تحصي سوى من استمروا في الدوران على العجلة دون توقف؟

المزيد من الرؤى

هل أنت مستعد لتأسيس منظمة إيراداتك بالذكاء الاصطناعي؟

احجز مكالمة استراتيجية؛ سنحدد أقسام BeyondOS™ الواجب نشرها، وطبقة المساهمة البشرية التي تمنحها قيمتها الحقيقية.

ابْنِ فريق إيراداتك بالذكاء الاصطناعي