رؤى

لماذا يتعثر تبني الذكاء الاصطناعي في المنتصف؟

بقلم Adam G·

اسأل التنفيذيين عما يبطئ برامج الذكاء الاصطناعي لديهم، فتسمع سيلاً من الأعذار عن جودة البيانات، أو تعقيدات المشتريات، أو عيوب الأدوات. لكن الحقيقة أبسط بكثير، وإن كانت أقسى: لم يجرؤ أحد على إخبار القائمين في منتصف الهرم المؤسسي بما سيحل بأفرقائهم إن نجح هذا الرهان.

لدينا الآن دليلان دامغان من عام 2026 يستحيل غض الطرف عنهما. ففي تجربة مسجلة مسبقاً شملت ألفي مدير في أمريكا وبريطانيا، عرض معهد الدراسات المالية (IFS) مقاطع قصيرة على المشاركين. النتيجة؟ أولئك الذين رأوا مؤشرات على قدرة الذكاء الاصطناعي على إحلال العمالة تراجعت رغبتهم في تبني التقنية ودعمها بمقدار يتراوح بين 0.4 و0.5 انحراف معياري، وانكمشت معها طموحاتهم في التوظيف. أما من شاهدوا وعود الإنتاجية وحدها؟ فلم يحركوا ساكناً البتة.

قضية الإنتاجية لم تقنع أحداً

ببساطة: شعارات الإنتاجية لم تقنع أحداً، بينما أطروحة التهديد أقنعت الجميع… بالتوقف الفوري. وفي اتجاه موازٍ، كشفت دراسة استندت إلى بيانات لوحة بيانات القوى العاملة من جالوب (أكثر من 30 ألف موظف أمريكي بين 2023 وأوائل 2026) أن من يلمسون لدى مؤسساتهم استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي يزيد احتمال استخدامهم المتكرر له بنحو 27 نقطة مئوية. أما حين يغيب هذا الوضوح، فإن الاستخدام الكثيف لا يحقق أي تفاعل حقيقي، بل يرتبط طردياً بمعدلات الإرهاق. المثير أن الوضوح الاستراتيجي تركز في البيئات التي تزخر بالتوجيه التطويري والثقة في القيادة؛ مما يؤكد أن الأفراد يقرؤون الاستراتيجية من أفعال مدرائهم لا من نصوص السياسات المجردة. ضع هذه المعطيات في نصابها لتصطدم بتشخيص مزعج: التبني ليس أزمة تقنية ولا فجوة تدريبية، بل هو معضلة تتعلق بما يعتقده الناس عن انعكاس هذه التقنية على مصائرهم. وهو اعتقاد يُصاغ محلياً، على يد مدير جلس يحسب الحسابات فلم يرضه الحاصل. لن تنجح الحماسة وحدها في إصلاح هذا الخلل.

التزامات مكلفة النكث بها

ما يصلحه حقاً هو التزامات واضحة، يكون التراجع عنها مكلفاً ومكشوفاً. وهنا تبرز ثلاثة التزامات جوهرية:

1. قاعدة إعادة استثمار معلنة. قبل إطلاق أي أداة، حدد بوضوح خطي أين تذهب الساعات المكتسبة. لا تتحدث عن مفاهيم فضفاضة مثل «الكفاءة»، بل عين وجهة دقيقة: كأن تخصص 20% من الوقت المستعاد للتواصل المباشر مع العملاء، أو مراجعة الجودة، أو العصف الذهني، مع إعادة الباقي لطاقة التشغيل. القواعد وحدها قابلة للتدقيق والمساءلة، أما النوايا فتبقى بلا ضابط.

2. فصل حجم العمالة مع أفق زمني محدد. صارح الجميع بما إذا كان هذا النشر مرتبطاً بقرارات توظيف، ولأي مدى زمني. الغموض هنا ليس موقفاً حيادياً؛ بل يُقرأ حتماً كإنذار بالخطر، وحينها يلجأ المدير لحماية فريقه عبر تعطيل المشروع وإبطاء وتيرته.

3. توثيق المساهمات في سجل الأداء، لا حجم المخرجات فحسب. إن كانت أنظمة تقييم الأداء لا ترى سوى كمية الإنتاج، فإن رخص مخرجات الذكاء الاصطناعي سيجعل البشر يبدون كعناصر زائدة عن الحاجة. من هنا، وجب توسيع السجل ليشمل: السؤال الجريء الذي أوقف خطة فاشلة، وقرار الحكم المهني السليم، وتلك المعرفة التي دونها أحدهم كي لا يضطر زميله لإعادة اختراع العجلة.

ما سيحدث لأفراده إذا نجح الأمر

لا شيء من هذا يتطلب منصة تقنية باهظة أو نظاماً جديداً. كل ما يتطلبه الأمر هو صفحة واحدة تُصاغ قبل وصول الأداة، لا بعد أن تشتعل مقاومة الفريق. وما يثير الدهشة حقاً في نتائج معهد الدراسات المالية (IFS) هو هذا التباين الحاد: فحجج المكاسب لم تحرك ساكناً، بينما نجحت حجج المخاطر في تحريك الجميع. الأفراد ليسوا حائرين أمام أرقام الإنتاجية، بل ينتظرون أن يدركوا الغاية من وراء كل هذه الإنتاجية. وربما لم يكن مخرَج أي برنامج ذكاء اصطناعي الأول مجرد مشروع تجريبي، بل جملة صادقة ومباشرة يستطيع المدير أن يجهر بها أمام فريقه دون أن يرتجف صوته أو يتردد.

المزيد من الرؤى

هل أنت مستعد لتأسيس منظمة إيراداتك بالذكاء الاصطناعي؟

احجز مكالمة استراتيجية؛ سنحدد أقسام BeyondOS™ الواجب نشرها، وطبقة المساهمة البشرية التي تمنحها قيمتها الحقيقية.

ابْنِ فريق إيراداتك بالذكاء الاصطناعي