رؤى

فجوة مهارات القوى العاملة الخفية

بقلم Adam G·

سمعت عن شركة أمضت مؤخراً تسعة أشهر ودفعَت رسوم توظيف طائلة لتعيين عالم بيانات. طريف أن الشخص الذي كانوا يبحثون عنه كان يعمل في فريق العمليات لديهم منذ أربع سنوات! لم يكن أحدٌ مخطئاً بحد ذاته؛ فقد انضمت الموظفة أصلاً كمنسقة لوجستيات. لكنها في طريقها، وبجهد ذاتي، علمت نفسها الإحصاء، ثم لغة Python، ثم صممت نموذج توقعات في وقت فراغها لأن جدول بيانات الشركة كان يحرج الجميع باستمرار. كان مديرها يعلم أنها ماهرة في الأرقام، لكن هذا كان سقف ما تعرفه المؤسسة عنها.

أعوود لهذه القصة مراراً، لأنها ليست قصة عن نقص المواهب، بل عن قصر النظر. استطاعت المؤسسة أن ترى إنتاجية تلك الفتاة، لكنها عَجزت عن رؤيتها هي كإنسانة.

إنها قصة عن الرؤية

تتجمع لدينا اليوم أدلة كافية لنؤكد أننا أمام خلل هيكلي، لا مجرد حالات فردية. في استطلاع أجري بشهر مارس 2026 وشمل 1500 مدير وموظف أمريكي، أكد 75% من المديرين أن مهارات فرقهم مستغلة تماماً. وفي المقابل، شعر 49% من الموظفين أن طاقاتهم معطلة. والأدهى أن نصف المشاركين أفادوا بأن شركاتهم تستقطب موظفين من الخارج بينما تمتلك تلك المهارات بالفعل في الداخل. مجموعتان في مكان عمل واحد، لكنهما تقرآن واقعاً مختلفاً تماماً.

كشف استطلاع آخر أُجري عام 2026 لقادة الموارد البشرية عن أصل الخلل. فحتى بين من زعموا أن بيانات مهارات موظفيهم كاملة ودقيقة، قَدّر ثلاثة أرباعهم أن أقل من 75% من مهارات فريقهم قد دُوّنْت فعلياً في أي نظام. وما يقارب شخصاً واحداً من كل خمسة يحرص على تحديث تلك البيانات بانتظام. وحين سُئلوا عن خسائر ضياع فرص التنقل الداخلي سنوياً، أقرّ 37% بأن الفاتورة تبلغ مليوني دولار أو أكثر.

أود أن أكون دقيقاً في استنتاجي، لأن الاستنتاج البسيط هنا مضلل. الظن السائد هو أن المؤسسات تحتاج وحسب إلى قواعد بيانات أرقى للمهارات: أضف حقلًا جديداً، شغّل نموذج تحليل ذكي على بيانات الأداء، واجعل الخفي مقروءاً.

قد يساعد هذا قليلاً في الهوامش، لكنه يخطئ قراءة المشكلة من جذورها.

لا تعجز المؤسسة عن رؤية طاقات الفرد لأنها تفتقر إلى نموذج، بل لأنها لا ترى سوى سطح واحد: العمل المكلّف به. كل ما يمثله الموظف وراء حدود مهمته يقع خارج عدسات أداة القياس. لقد صُممت مؤسساتنا بالأصل لتوزيع المهام، وكل ما يتطلبه التوزيع هو التأكد من إنجاز العمل المطلوب. ولمانتي عام، كفى هذا الوضع، لأن ما يُكلف به المرء وما يقدر على فعله كانا متساويين تقريباً.

لكن الحال تغير. فحين يصبح التنفيذ رخيصاً، ينكمش العمل الروتيني المكلّف به، ليصبح الباقي - كل ما يفكر فيه الموظف، أو يلاحظه، أو يتساءل عنه، أو يربطه ببعضه - هو الحجم الأكبر مما يطرحه على الطاولة. وهذا يعني بوضوح أن رؤية المؤسسة اليوم مركزة على الجزء الأصغر والأقل قيمة من طاقات قواها العاملة.

فجوة الرؤية ليست فشلاً في إعداد التقارير والذي

هذا بالذات ما أراه مقلقاً بهدوء؛ ففجوة الرؤية ليست مجرد عيب إداري تفاقم مع الوقت، بل هو عيب كان مقبولاً ومقدوراً على تحمُّل تكلفته مالياً في الماضي.

منسقة اللوجستيات ليست استثناءً نادراً، بل هي القاعدة المألوفة متى ما راقبناها. في أغلب الشركات، تظل هذه الطاقات خفية، تؤدي الموظفة عملها بكفاءة، ثم تغادر أخيراً لشركة أخرى طرحت عليها سؤالاً أعمق في مقابلة العمل. تسعة أشهر ورسوم التوظيف ليست سوى قمة الجبل الظاهرة؛ أما التكلفة الحقيقية فهي أربع سنوات من نموذج التوقعات المذهل الذي كان موجوداً ولم يُستغل أبداً، لأن صاحبتها صُنّفت في يومها الأول في خانة واحدة ولم تُراجع قط.

سجل للذكاء الذي توظفه بالفعل

أتساءل عما إذا كان أثمن ما يمكن للقائد فعله هذا العام لا صلة له بالتكنولوجيا بأي شكل. قد يكون ببساطة الجلوس مع كل فرد في فريقه، وسؤاله عن مهارات يمتلكها ولم يطلب منه أحد قط توظيفها.

لن تعود بقاعدة بيانات لامعة، بل بما هو أشمل وأجدى: سجلاً حقيقياً للذكاء الذي تدفعه له أصلاً، لكنك لم تستغله طوال الوقت ولو لمرة واحدة.

المزيد من الرؤى

هل أنت مستعد لتأسيس منظمة إيراداتك بالذكاء الاصطناعي؟

احجز مكالمة استراتيجية؛ سنحدد أقسام BeyondOS™ الواجب نشرها، وطبقة المساهمة البشرية التي تمنحها قيمتها الحقيقية.

ابْنِ فريق إيراداتك بالذكاء الاصطناعي