رؤى
نهاية الوسيط المؤسسي
كل شركة، بلا استثناء، تملك موجّهًا بشريًا.\n\nكائن وظيفته الوحيدة أن يسأل فريقًا عما يدور، يعيد تغليف الكلام بقالب جديد، ثم يركض ليخبر فريقًا آخر.\n\nكنت ذلك الشخص ذات يوم. منسق مشاريع. جامع تقارير. الوسيط الحي النابض بين صانعي العمل ومن يتربصون بأخباره.\n\n## تلك الوظيفة ماتت بالفعل\n\nإليك الحقيقة التي يتهرّب الجميع من بوحها: لقد ولّت تلك الوظيفة دون رجعة. كل ما هنالك أننا لم نحفر قبرها بعد.\n\nيشير مؤشر تشريح العمل من Asana إلى أن العاملين المعرفيين يهدرون 58% من وقتهم في عمل يخص العمل نفسه؛ تنسيق ومتابعة وبحث عن معلومات بحوزة غيرهم. 33% فحسب تذهب للعمل الفعلي. و9% للاستراتيجية.\n\n## تمرير خالص بلا تفكير\n\nأغلب هذه الـ 58% مجرد تمرير. تمرير أصمّ بلا تفكير. تنبه زوكربيرج لهذه الخدعة عام 2023 حين أطاح بطبقات «المديرين الذين يديرون المديرين» في شركة Meta؛ شبكة كاملة اقتصر دورها على نقل الكلام من النقطة A إلى النقطة B. ليسوا كسالى، قط. بل شغلوا مقاعد ابتلعتها التكنولوجيا.\n\nAI لا يهدد الوسيط، بل يعرّيه؛ ليثبت أنه لم يكن سوى رقعة ترقّق عوار الأنظمة السيئة.\n\nحين يستطيع AI انتزاع حالة العمل من أربع منصات مختلفة، وسبكها في تقرير خلال 30 ثانية… فما الذي يبقيه في المنتصف أصلًا؟\n\n## الشخصية المفضلة في مسرحية الإنتاجية\n\nكان الوسيط بطلًا دراماتيكيًا في مسرحية الإنتاجية الهزيلة. مشغول على الدوام. وحاضر في الصورة. ينسخ، يوجّه، ويلخص. لكنه لا يبدع شيئًا. ولا يحسم قرارًا.\n\nإن كان جُلّ ما تقدمه هو عبارة «أنا على دراية بما يحدث»؛ فتلك ليست مسيرة مهنية، بل خانة بحث.\n\nالوظائف الباقية ليست التي تنقل الكلام.\n\nبل التي تفكك رموزه، وتتخذ قرارات لا يجرؤ سواها عليها.