رؤى

لماذا يسأل الموظفون الذكاء الاصطناعي أسئلة يخفونها عن زملائهم

بقلم Adam G·

حدثتني زميلة لي مؤخراً أنها طرحت على نظام ذكاء اصطناعي سؤالاً لم تكن لتجرؤ يوماً على توجيهه لفريقها. لم يكن سؤالاً معقداً، بل بديهياً تماماً؛ شيئاً يخص آلية عمل قسم من شركتها، وتشعر أنه كان مفروضاً عليها معرفته قبل ثلاث سنوات. فضلت أن تكتبه في نافذة دردشة، بدل أن تلتفت إلى الزميل الجالس على بعد خطوات والذي كان ليجيبها بكلمة واحدة. لقد فعلت المثل تماماً. وأزعم أن أغلب من يقرؤون هذه السطور فعلوا ذلك أيضاً. نميل لعدّ هذا مجرد كسل أو بحث عن الراحة. لكنني أجده شيئاً آخر تماماً: إنه مقياس.

التكلفة النفسية والاجتماعية

لدينا أدبيات وبحوث طويلة حول أسباب إحجام الناس عن طرح الأسئلة. تشير دراسات طلب المساعدة في بيئة العمل إلى أن الموظفين يتهربون من سؤال زملائهم لسببين: تكلفة نفسية واجتماعية تتمثل في الخوف من الظهور بمظهر الجاهل أو غير الكفء، وتكلفة اقتصادية تُقلقهم من أن يطاردهم ذلك السؤال عند الحديث عن الترقيات. وتكشف التجارب الميدانية على منصات المعرفة الداخلية أن هاتين التكلفتين تكبحان الأسئلة تماماً، وأن إخفاء الهوية يفكك هذه الحواجز جزئياً. فحين يتوارى اسم السائل، تخرج الأسئلة إلى النور.

تقدم دراسة نُشرت مطلع هذا العام في مجلة «Knowledge and Process Management» وجهاً أكثر قتامة للنتيجة ذاتها. يصك الباحثون هنا مفهوماً يسمونه «قمع المعرفة»: وهو الكتم المتعمد لمعلومات قيمة ودون طلب مسبق، بفعل حواجز شخصية واجتماعية وعاطفية. ليس احتكاراً لحيازة ميزة تنافسية؛ فالشخص هنا لا يحمي شيئاً خاصاً، بل لديه ما يقوله حقاً، غير أنه يرتدع لأن المخاطر الشخصية تبدو أكبر من أن تُحتمل. وثمة ثلاث آليات تحرك هذا السلوك: الخوف من رد فعل الطرف الآخر، الحرص على عدم جرح مشاعره، والرغبة في حماية النفس. وخلاصة هؤلاء الباحثين هي عبارة أجد نفسي أرددها بلا انقطاع: لا يضيع الذكاء بسبب تقنية غائبة أو طلبات ضائعة، بل بسبب مرشحات اجتماعية تُركت بلا إدارة.

الزميل الأكثر أماناً الذي عرفه معظم الناس

تخيل الآن أننا أدخلنا آلة إلى هذه المعادلة. الذكاء الاصطناعي لا يحكم عليك. لا يستحضر سؤالك يوم تقييم الأداء. ليس لديه رأي شخصي فيك، ولا رتبة وظيفية، ولا يحضر اجتماعاتك. هو، بمعناه النفسي البحت، أمنع زميل عرفه البشر على الإطلاق. ولهذا من الطبيعي أن نسأله ما لا نجرؤ على سؤاله لبعضنا بعضاً. لقد هوت تكلفة السؤال إلى الصفر تماماً في قناة واحدة، بينما بقيت باهظة في كل القنوات الأخرى. ومعنى هذا أن أمراً جوهرياً صار مكشوفاً أمامنا؛ فالفجوة بين ما نسأله للآلات وما نسأله لزملائنا هي مقياس دقيق لحجم التكلفة الاجتماعية التي تفرضها مؤسستك على روح الفضول. وكل سؤال يُوجّه إلى الذكاء الاصطناعي بينما كان بمقدور زميل أن يجيب عنه بشكل أفضل، ليس سوى مؤشر حيّ على عداد خفيّ يسجل هذه التكلفة.

أود توخي الدقة هنا؛ فطرح الأسئلة على الذكاء الاصطناعي يظل غالباً خياراً صائباً، وأنا لست أدعو لخلق احتكاكات بلا مبرر. ما أدافع عنه هو أن السؤال الموجه إلى آلة ينتهي عند النقطة التي بدأ منها. لا أحد يدرك أن أمراً ما يبدو ضبابياً حتى بالنسبة للكفاءات. لا عملية تتصلح. والزميل القادر على الإجابة لا يتاح له قط أن يرى كيف تبدو خبرته من منظور الآخرين. تصلك الإجابة الفورية، بينما تظل المنظمة غارقة في جهلها.

التكلفة الهادئة

تلك هي التكلفة الهادئة. بمقدور الذكاء الاصطناعي أن يجعل الأفراد على علم، لكنه يترك المؤسسة جاهلة بحالها تماماً كما كانت. من هنا، فإن السؤال الذي ينبغي توجيهه لأي قيادة ليس «كيف ندفع الناس لاستخدام الذكاء الاصطناعي أكثر؟»، بل هو: ماذا يخبرنا تفضيل موظفينا سؤال الآلة عن حجم الثمن الذي يدفعونه حين يوجهون أسئلتهم إلينا نحن؟ فالمساهمة الحقيقية تقتضي شيئاً من الانكشاف. والسؤال هو أصغر نافذة ممكنة نطلّ منها على جهلنا المرئي. وإذا كانت الآلة تمتص كل هذه الأسئلة بصمت، فنحن لم نعالج مشكلة الجهل أبداً؛ بل قمنا بخصخصتها.

المزيد من الرؤى

هل أنت مستعد لتأسيس منظمة إيراداتك بالذكاء الاصطناعي؟

احجز مكالمة استراتيجية؛ سنحدد أقسام BeyondOS™ الواجب نشرها، وطبقة المساهمة البشرية التي تمنحها قيمتها الحقيقية.

ابْنِ فريق إيراداتك بالذكاء الاصطناعي