رؤى

كيف يستثمر المديرون ساعات الذكاء الاصطناعي المستعادة

بقلم Adam G·

تلقى مديران في الطابق نفسه الهدية ذاتها هذا العام: نحو ست ساعات أسبوعياً. يقود كلاهما فريقاً من اثني عشر فرداً، واعتمد كلاهما AI في الشتاء. تشير أبحاث BetterUp Labs، التي ترصد ما يواجهه المديرون حقاً بعد تبني التقنية، إلى أن AI يمنح المدير العادي نحو ست ساعات أسبوعياً. وما يحدث بعدها هو مفترق الطرق بين الطابقين.

ماذا يحدث بعد ذلك

اختيار المدير الأول كان منطقياً تماماً؛ فقد استغل الوقت لتطوير العمل القائم وإنجاز المتراكم من الشؤون الإدارية. وإذا نظرنا للأرقام الإجمالية، فهناك تذهب الحصة الكبرى: نحو 42% لتحسين العمل الجاري، و33% للأمور الإدارية. وكلاهما مبرر، لكن أياً منهما لم يحرك أداء فريقه شبراً واحدًا في AI.

أما المديرة الثانية، فأمضت تلك الساعات مع أفراد فريقها، في تأملاتها الخاصة، ومع الأسئلة التي لم يملك أحد ترف طرحها من قبل. وبحسب البحث ذاته، سجل المديرون الذين أعادوا الاستثمار بهذه الطريقة قفزة في أداء فرقهم في AI بلغت 65%.

لكن ثمة حقيقة أقسى تختبئ تحت السطح؛ فقد استعمل البعض الأداة لابتلاع المحادثات الإنسانية ذاتها: متابعة الموجه صارت لـروبوت دردشة، الملاحظات قُدّمت كملخص جاهز، ونقاش المسار المهني أُتمت بلطف بارد. وحين حدث ذلك، تراجع تنسيق الفريق بنسبة 12%، وقفز الاحتراق الوظيفي بنسبة 26%، وارتفعت نية المغادرة إلى 29%. كانت الكفاءة حقيقية، نعم، لكن المنظومة سددت الفاتورة من مكان آخر.

إذن، ماذا تفعل المديرة الثانية فعلياً في

هي لا تدير العمل، فالعمل يدير نفسه بنفسه إلى حد كبير الآن. تقضي الصباح في القراءة لا المراجعة؛ تتصفح ما دونه فريقها عن عثراتهم، ملاحظاتهم، وتلك الأسئلة التي لم يستطيعوا تجاوزها. تبحث عن الملاحظتين أو الثلاث التي لا يملك أحد صلاحية البت فيها بعد.

تأخذ إحداهن إلى شخص لم يُستشر يوماً في أمر كهذا، فالتجارب المختلفة تولّد إجابات مختلفة.

وقبل محادثة شائكة في تمام الثالثة، تستخدم AI — ليس لصياغة الرسالة، بل للتدرب واستكشاف وقعها المتوقع. ثم تخوض المحادثة بنفسها، داخل الغرفة، ولو خرجت متعثرة إذا لزم الأمر.

تحمي ساعة كاملة لا يرتبط بها أي إنتاج؛ إنها أصلب نقطة في جدول أعمالها دفاعاً عنه، والوحيدة التي يتضاعف أثرها مع الزمن.

لا أثر لكل هذا في لوحة مؤشرات الإنتاجية، ولكنه صلب الوظيفة برمّتها.

أعتقد أن هذا التحول يُدار بسوء بالغ في كل مكان. تشير بيانات Gallup إلى أن فريق المدير العادي تضخم من 10.9 أفراد إلى 12.1 في عام واحد، فيما هوى ارتباط المدير بتسعة نقاط منذ 2022 ليصل إلى 22% عالمياً — وهو الانحدار الأكثر قسوة بين كافة فئات القوى العاملة. وما زال المديرون يقضون وسيطاً قدره 40% من وقتهم في مهام المساهم الفرد. ناهيك عما رصدته أبحاث كلية هارفارد للأعمال حول شركتي استشارات من أن المديرين المتوسطين يبتلعون بصمت وظيفة مستحدثة بالكامل: التحقق من مخرجات AI، اصطياد أخطائها، وتوجيه الفرق خلالها، بينما ظلت ضغوط التسليم على حالها تماماً.

لقد سلمنا وسط المنظومة

تلك الساعات الست ليست مكافأة، بل اختبار لما تفترض المؤسسة أن المدير موجود لأجله. وإن ظلت الإجابة هي الوفرة العددية، فستتبدد الساعات في الإنتاجية البحتة، وتبقى المعادلة الغريبة مستمرة: الجميع أسرع، ولا شيء أفضل.

أظن أن أثمن ما سيفعله المدير في العقد القادم هو تهيئة البيئة التي تتيح للآخرين التفكير بعمق — وهو أمر يستحيل قياسه تقريباً، ويسهل الاستغناء عنه، ومع ذلك فهو المنبع الخالص لكل ميزة تنافسية للشركة.

منحتنا الأداة الوقت، لكنها عاجزة عن إخبارنا بما ينبغي لنا فعله به.

المزيد من الرؤى

هل أنت مستعد لتأسيس منظمة إيراداتك بالذكاء الاصطناعي؟

احجز مكالمة استراتيجية؛ سنحدد أقسام BeyondOS™ الواجب نشرها، وطبقة المساهمة البشرية التي تمنحها قيمتها الحقيقية.

ابْنِ فريق إيراداتك بالذكاء الاصطناعي